وَعُمرُ وما تُدْعَى رِبَاعُ مَكَّةَ إلا السَّوَائِبَ، مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ» (¬١).
وعن يُوسفَ بنِ ماهَكَ عن أُمِّهِ مُسيْكَةَ عن عائِشَةَ قالَتْ: قُلتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَا نَبْنِي لكَ بمِنًى بَيتًا أو بِناءً يُظِلُّكَ مِنْ الشَّمسِ، فقالَ: «لَا، إنَّما هو مَناخٌ لِمَنْ سَبَقَ إليه»، وفي لَفظٍ: «قالَ: لَا، مِنًى مَناخٌ لِمَنْ سَبَقَ» (¬٢).
أفلا تَرى أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ لم يَأْذَنْ لهم أنْ يَجعَلوا له فيها شَيئًا يَستَظِلُّ به؛ لأنَّها مَناخُ مَنْ سَبَقَ، ولأنَّ الناسَ كلَّهم فيها سَواءٌ.
عن يُوسفَ بنِ ماهَكَ عن أُمِّهِ وكَانَتْ تَخدُمُ عائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ فَحَدَّثَتْهُ عن عائِشَةَ مِثلَه، قالَ: «وسَأَلتُ أُمِّي مَكَانَ عائِشَةَ ﵂ بَعدَما تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ تُعطِيَهَا إيَّاهُ، فقالَتْ لها عائِشَةُ: لا أُحِلُّ لكِ ولا لِأحَدٍ مِنْ أَهلِ بَيتِي أنْ يَستَحلَّ هذا المَكَانَ. تَعنِي مِنًى» (¬٣). فهذا حُكمُ المَواضِعِ التي الناسُ فيها سَواءٌ، ولا مِلْكَ لِأحَدٍ عليها.
ولِمَا رُوِيَ عن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قالَ: «إنَّ اللَّهَ حرَّمَ مَكَّةَ فلَم تَحِلَّ لِأحَدٍ قَبْلِي، ولا تَحِلُّ لِأحَدٍ بَعْدِي، وإِنَّمَا أُحِلَّتْ لي ساعَةً مِنْ نهَارٍ، لا يُختَلى خَلَاهَا، ولا يُعْضَدُ شَجرُهَا، ولا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، ولا