فصل في أقسامِ الأُجَراءِ
إجارةُ الأشخاصِ تَقعُ في صُورَتَيْنِ: الأجيرِ الخاصِّ، والأجيرِ المُشترَكِ:
الصُّورةُ الأُولَى: الأجيرُ الخاصُّ: هو الذي يَعمَلُ لِشَخصٍ واحِدٍ مدَّةً مَعلومةً يَستَحقُّ المُستَأجِرُ نَفْعَه في جَميعِها؛ كَرَجُلٍ استُؤجِرَ لِخِدمةٍ أو عَملٍ في بِناءٍ أو خِياطةٍ أو رِعايةٍ يَومًا، أو شَهرًا، سُمِّيَ خاصًّا لِاختِصاصِ المُستَأجِرِ بنَفْعِه في تلك المدَّةِ دونَ سائِرِ النَّاسِ.
أو هو الذي يَستَحقُّ الأجْرَ بتَسليمِ نَفْسِه في المدَّةِ، وإنْ لَم يَعمَلْ؛ لأنَّها مُقابَلةٌ بالمَنافِعِ، وإنَّما ذكرَ العَملَ لِصَرفِ المَنفَعةِ المُستَحقَّةِ إلى تلك الجِهةِ، ومَنافِعُه صارَتْ مُستَوفاةً بالتَّسليمِ، تَقديرًا، حَيثُ فَوَّتَها عليه، فاستَحقَّ الأجْرَ، كَمَنِ استَأجَرَ رَجُلًا يَومًا، أو شَهرًا؛ لِلخِدمةِ، أو لِرَعْيِ الغَنَمِ، أو لِيَقِفَ في مَحَلِّه. وإنَّما سُمِّيَ خاصًّا لِاختِصاصِ المُستَأجِرِ بنَفْعِه في تلك المدَّةِ دونَ سائِرِ النَّاسِ، فلا يُمكِنُه أنْ يَعمَلَ لِغَيرِه في المدَّةِ؛ لأنَّ مَنافِعَه في المدَّةِ صارَتْ مُستَحقَّةً لَه، والأجْرُ مُقابِلٌ لِلمَنافِعِ، ولِهَذا يَبقَى الأجْرُ مُستحَقًّا، وإنْ نَقَصَ العَملُ، ولَو عَمِلَ لِغَيرِه نَقَصَ مِنْ أُجرَتِه بقَدْرِ ما عَمِلَ (¬١).