تَلِفَ مِنْ عَملِهِ؛ أمَّا الأولُ فلأنَّ العَينَ أمانةٌ في يَدِهِ؛ لأنَّه قُبِضَ بإذْنِ مالِكِه، فكانَ نائِبًا عن المالِكِ في صَرفِ مَنافِعِه إلى ما أمَرَه به؛ فلَم يَضمَنْ مِنْ غيرِ تَعَدٍّ؛ كالوَكيلِ والشَّريكِ والمُضارِبِ.
وأمَّا الثَّاني فلأنَّ المَنافِعَ متى صارَتْ مَملوكةً لِلمُستَأجِرِ فإذا أمَرَه بالتَصرُّفِ في مِلكِه صَحَّ، ويَصيرُ نائِبًا مَنابَه؛ فيَصيرُ فِعلُه مَنقُولًا إليه كَأنَّه فعلَ بنَفْسِهِ؛ فلِهَذا لا يَضمَنُه.
مثلًا: إذا استَأجَرَ إنسانٌ خيَّاطًا أو حَدَّادًا مدَّةَ يَومٍ أو شَهرٍ لِيَعمَلَ له وَحدَه، فلا يَضمَنُ العَينَ التي تَهلِكُ في يَدِه، ما لَم يَحصُلْ منه تَعَدٍّ أو تَقصيرٌ في حِفظِه، سَواءٌ تَلِفَ الشَّيءُ في يَدِه، أو في أثناءِ عَملِه.
أمَّا ما يُتلَفُ بتَعَدِّيه فيَجِبُ ضَمانُه، مثلَ الخَبَّازِ الذي يُسرِفُ في الوَقودِ، أو يُلَزِّقُه قبلَ وَقتِه، أو يَترُكُه بعدَ وَقتِه، حتى يَحتَرِقَ؛ لأنَّه تَلِفَ بتَعَدِّيه؛ فضَمِنَه، كَغَيرِ الأجيرِ.
وَذَهَبَ ابنُ أبي مُوسَى مِنْ الحَنابِلةِ إلى أنَّه يَضمَنُ ما جَنَتْ يَده، وحَكَى عن أحمدَ رِوايةً بتَضمينِه ما تَلِفَ بأمْرٍ خَفِيٍّ لا يُعلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِه (¬١).