ووَجهُ الدِّلالةِ من الحَديثِ كما يَقولُ الحَنفيةُ أنَّ عائِشةَ ﵂ قد غسَلَت المَنيَّ من ثَوبِ رَسولِ اللهِ ﷺ، والغَسلُ شَأنُ النَّجاساتِ، والنَّبيُّ ﷺ قد علِمَ بذلك فأقَرَّه ولم يَقُلْ لها إنَّه طاهِرٌ، فلو كانَ طاهِرًا لمَنَعها من إتلافِ الماءِ لغيرِ حاجةٍ؛ فإنَّه حينَئذٍ سَرفٌ في الماءِ وإتعابُ نَفسِها لغيرِ الضَّرورةِ وأنَّه خارِجٌ من أحدِ السَّبيلَينِ، فكانَ نَجسًا كسائِرِ النَّجاساتِ (¬١).
وقالَ المالِكيةُ: إنَّ سَببَ نَجاسةِ المَنيِّ أنَّه دَمٌ مُستحيلٌ إلى نَتنٍ وفَسادٍ، وبأنَّه يَخرجُ من مَخرجِ البَولِ مُوجبًا لتَنجيسِه فأُلحقَ المَنيُّ بالبَولِ طَهارةً ونَجاسةً (¬٢).
إلا أنَّ الحَنفيةَ والحَنابِلةَ على القَولِ بنَجاستِه، قالوا: يَكفي في تَطهيرِه فَركُه إنْ كانَ يابِسًا، وقالَ مالِكٌ: يَجبُ غَسلُه على كلِّ حالٍ سَواءٌ كانَ رَطبًا أو يابِسًا.
وذهَبَ الشافِعيةُ في المَنصوصِ عندَهم والحَنابِلةُ في المَشهورِ إلى طَهارةِ المَنيِّ (¬٣).