وقالَ الشافِعيَّةُ: إذا اختَلفَ المُتكارِيَانِ في المدَّةِ تَحالَفَا، فإذا تَحالَفا فُسِخَ العَقدُ، وعلى المُستَأجِرِ أُجرةُ المِثلِ لِمَا استَوْفاه (¬١).
وذَهَبَ الحَنابِلةُ إلى أنَّ القَولَ قولُ المالِكِ؛ لأنَّه مُنكِرٌ للزِّيادةِ، فكانَ القولُ قَولَه فيما أنكَرَه (¬٢).
٣ - الِاختِلافُ في قَدْرِ الأُجرةِ والمدَّةِ معًا:
إذا اختَلفَ المُؤجِّرُ والمُستَأجِرُ في الأُجرةِ والمدَّةِ معًا، كَأنْ يدَّعيَ المُؤجِّرُ مثلًا قائِلًا: قد آجَرتُ هذه الدَّارَ لشَهرٍ واحِدٍ بمِئتَيْ دِرهَمٍ، وأنْ يدَّعيَ المُستَأجِرُ أنَّه اسَتَأجَرَ تلك الدَّارَ مدَّةَ شهرَيْنِ بمِئتَيْ دِرهَمٍ، أو بمِئةِ دِرهَمٍ، فقَدِ اختَلفَ العُلماءُ في هَذا:
فَقالَ الحَنفيَّةُ: إذا اختَلفَ المُؤجِّرُ والمُستَأجِرُ في الأُجرةِ، وفي المدَّةِ معًا، تُرَجَّحُ بيِّنةُ المُؤجِّرِ في زِيادةِ الأُجرةِ، وبيِّنةُ المُستَأجِرِ في زِيادةِ المدَّةِ. مثلًا: إذا ادَّعَى المُؤجِّرُ قائِلًا: قد آجَرتُكَ حانُوتِي هذا سَنويًّا بعِشرينَ دِينارًا، وادَّعَى المُستَأجِرُ قائِلًا: قد آجَرْتَني إيَّاه سَنتَيْنِ بخَمسةَ عَشَرَ دِينارًا، وأقامَ كِلاهُما البيِّنةَ على دَعواه، يُحكَمُ بأنَّ إيجارَ الحانوتِ المَذكورِ عِشرونَ دِينارًا لِسَنتَيْنِ.
وَإذا عَجَزَ كِلاهُما عن إقامةِ البيِّنةِ، يَجري التَّحالُفُ بَينَهما، ويُبدَأُ