أحَدُهما: القولُ قولُ الخيَّاطِ، وهو قولُ ابنِ أبي لَيلى.
والآخَرُ: أنَّ القولَ قولُ ربِّ الثَّوبِ، وهو قولُ أبي حَنيفَةَ.
قالَ الشافِعيُّ ﵀: وهذا أشبَهُ، وكِلاهُما مَدخولٌ؛ لأنَّ الخيَّاطَ يدَّعي الأُجرةَ، ويَنفي الغُرمَ، ولأنَّ ربَّ الثَّوبِ يدَّعي الغُرمَ، ويَنفي الأُجرةَ. ولا أقبَلُ قَولَهما، وأرُدُّهما إلى أصْلِ السُّنةِ، فيتَحالَفانِ.
وقالَ في «الإملاء»: إذا دفعَ إلى صَبَّاغٍ ثَوبًا، فصَبَغَه أسوَدَ، فقالَ ربُّ الثَّوبِ: أمَرتُك أنْ تَصبُغَه أحمَرَ، فقالَ الصَّباغُ: بَلْ أمَرتَني أنْ أصبُغَه أسوَدَ؛ أنَّهما يَتحالَفانِ، وعَلَى الصَّباغِ أرشُ النَّقصِ. واختَلفَ أصحابُنا في المَسألةِ على ثَلاثةِ طُرُقٍ:
فالأول: قالَ أكثَرُهم: هي على قوليْنِ:
أحَدُهما: أنَّ القولَ قولُ الخيَّاطِ.
والآخَرُ: أنَّ القولَ قولُ ربِّ الثَّوبِ.
والطَّريقُ الثَّاني: مِنهم مَنْ قالَ: فيها ثَلاثةُ أقوالٍ:
أحَدُها: القولُ قولُ الخيَّاطِ.
والثَّاني: أنَّ القولَ قولُ ربِّ الثَّوبِ.
والثَّالث: أنَّهما يتحالَفانِ.
والطَّريقُ الثَّالث: قالَ الشَّيخُ أبو حامِدٍ ﵀: الأشبَهُ بالمَذهبِ: أنَّها على قولٍ واحدٍ، وأنَّهما يتحالَفانِ؛ لأنَّ الشافِعيَّ ذكرَ القوليْنِ في (اختِلافُ العِراقِيِّينَ)، وطَعَنَ عليهما، ولَمَّا ذكرَ التَّحالُفَ لَم يَطعَنْ فيه.