فَإذا قُلنا: القولُ قولُ الخيَّاطِ فوَجْهُه: أنَّه قد ملكَ القَطعَ لِاتِّفاقِهِما عليه، فكانَ الظَّاهِرُ أنَّه إنَّما فعلَ ما ملكَه، فكَيف يحلِفُ؟
قالَ ابنُ الصَّباغِ ﵀: يحلِفُ باللَّهِ: ما أذِنتَ لي في قَطعِه قَميصًا، ولَقَد أذِنتَ لي في قَطعِه قَباءً.
وقالَ الشَّيخُ أبو حامِدٍ ﵀: يحلِفُ: أنَّ ربَّ الثَّوبِ أذِنَ له في قَطعِه قَباءً.
فَإذا حلَف لَم يَلزَمْه الغُرمُ؛ لأنَّه حقَّقَ بيَمينِه أنَّه مَأذونٌ له فيما فعلَه، وهَل يَستَحقُّ أُجرةً؟ فيه وَجهانِ:
أحَدُهما: لا يَستَحقُّ؛ لأنَّه يَسقُطُ بيَمينِه ما يُدَّعَى عليه مِنْ الغُرمِ، فلا يَجوزُ أنْ يُثبِتَ بيَمينِه حقًّا له.
والآخَرُ: أنَّه يَستَحقُّ؛ لأنَّا حَكَمْنا بيَمينِه أنَّه مَأذونٌ له بالقَطعِ، فاستَحقَّ الأُجرةَ.
فَإذا قُلْنا بهَذا، فأيُّ أُجرةٍ يَستَحقُّ؟
قالَ الشَّيخُ أبو إسحاقَ ﵀: فيه وَجهانِ:
أحَدُهما: الأُجرةُ التي ادَّعاها أنَّها مُسمَّاةٌ في العَقدِ؛ لأنَّا قَبِلْنا قَولَهُ: إنَّ ربَّ الثَّوبِ أذِنَ لي، فوجبَ له ما اقتَضاه الإذنُ.
والآخَرُ: لا يَستَحقُّ المُسمَّى، وإنَّما يَستَحقُّ أُجرةَ المِثلِ؛ لأنَّا لَو قَبِلْنا قَولَه لَم يُؤمَنْ أنْ يدَّعيَ ألفًا، وأُجرةُ مِثلِه دِرهَمٌ.