أبي سَعيدٍ في الرُّقيَةِ إنَّما كانَ جَعالةً، فيَجوزُ ههُنا مِثلُه (¬١).
وقالَ ابنُ تَيميَّةَ وابنُ القيِّمِ: يَجوزُ أنْ يُجعَلَ لِلطَّبيبِ جُعلٌ على الشِّفاءِ، كما جعَل أهلُ الحَيِّ لِأصحابِ النَّبيِّ ﷺ جُعلًا على الشِّفاءِ بالرُّقيةِ لِسَيِّدِ الحَيِّ الذين استَضافوهم فأبَوْا، ولا يَجوزُ أنْ يُستأجَرَ الطَّبيبُ على الشِّفاءِ؛ لأنَّه غيرُ مَقدورٍ له، والعَملُ غيرُ مَضبوطٍ له، فبابُ الجَعالةِ أوسَعُ مِنْ بابِ الإجارةِ (¬٢).
واختَلفَ المالِكيَّةُ في مُشارَطةِ الطَّبيبِ على الشِّفاءِ مِنْ المَرَضِ، والمُعلِّمِ على تَحفِيظِ القُرآنِ مثلًا، وفي كِراءِ السُّفُنِ، هَلْ هي إجارةٌ أو جَعالةٌ؟ وهل هي جائِزةٌ أو لا؟
فَقالَ ابنُ الحاجِبِ ﵀: إنَّها تَصحُّ إجارةً وتَصحُّ جَعالةً.
وقالَ ابنُ عَبدِ السَّلامِ ﵀: إنَّ هذه الفُروعَ كلَّها مِنْ الإجارةِ فَقط، على الرَّاجِحِ في المَذهبِ، ونَصَّ سَحنونٌ على أنَّ الأصلَ في مُداواةِ المَريضِ الجَعالةُ.
قالَ المُتَيطِيُّ ﵀: إنَّما المُجاعَلةُ على أنَّه إنْ بَرِئَ فله كذا، وإنْ لَم يَبرَأْ فلا شَيءَ له، ولِلعُبَيديِّ عن ابنِ القابِسيِّ: أنَّ الدَّواءَ إنَّما يَكونُ مِنْ عِنْدِ العَليلِ، ولو كانَ مِنْ عِنْدِ الطَّبيبِ كانَ غَرَرًا (¬٣).