قالَ ابنُ عابِدينَ ﵀: وهو الصَّحيحُ والأقرَبُ إلى الصَّوابِ (¬١)، وصحَّحَه أيضًا الكاسانِيُّ في البَدائعِ (¬٢).
وقالَ المالِكيةُ: الكَلبُ طاهِرٌ؛ لأنَّ الأصلَ في الأشياءِ الطَّهارةُ ولأنَّه حَيٌّ، والحَياةُ تُنافي التَّنجيسَ كسائِرِ الحَيوانِ، وكذا عَرقُه ودَمعُه ومُخاطُه ولُعابُه، ومَحلُّ كَونِ اللُّعابِ طاهِرًا إنْ كانَ من غيرِ المَعدةِ، أمَّا الخارِجُ من المَعدةِ فنَجسٌ، وعلامَتُه أنْ يَكونَ أصفَرَ مُنتِنًا، وإنَّما يَجبُ غَسلُ الإناءِ مِنْ وُلوغِه تَعبُّدًا (¬٣).
ثانيًا: سُؤرُ الكَلبِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في سُؤرِ الكَلبِ هل هو طاهِرٌ أو نَجسٌ؟ وهل يَجبُ غَسلُه سَبعَ مَرَّاتٍ إحداهُنَّ بالتُّرابِ أو لا يَجبُ؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ سُؤرَ الكَلبِ نَجسٌ، وأنَّ الكَلبَ إذا ولَغَ في إناءٍ وجَبَ غَسلُه وأنَّه يُغسلُ سَبعَ مَراتٍ إحداهُنَّ بالتُّرابِ عندَ الشافِعيةِ والحَنابِلةِ، وثَلاثَ مَراتٍ عندَ الحَنفيةِ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «إذا ولَغَ الكَلبُ في إناءِ أحَدِكم فليُرِقْه ثم