يَستَجِدُّ فيما بعدَ، جازَ، وكُلُّ ما يَصحُّ في المَعلومِ والمَجهولِ كانَ القَبولُ فيه على التَّراخي، كالوَصيَّةِ.
وذهَب المالِكيَّةُ في قَولٍ والشَّافِعيَّةُ في وَجهٍ أنَّه لا يَصحُّ القَبولُ على التَّراخي؛ لأنَّه عَقدٌ في حالِ الحَياةِ يَفتَقِرُ إلى القَبولِ، فاشتُرِطَ أنْ يَكونَ القَبولُ فيه على الفَورِ، كالبَيعِ (¬١).
عِلمُ الوَكيلِ بالوَكالةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في الوَكيلِ، هَلْ يُشترَطُ عِلمُه لصحَّةِ الوَكالةِ أو لا يُشترَطُ؟ وهل يَصحُّ تَصرُّفُه إذا وُكِّلَ ولَم يَعلَمْ بالوَكالةِ؟
فَذهَب الحَنفيَّةُ إلى أنَّه يُشترَطُ لصحَّةِ الوَكالةِ عِلمُ الوَكيلِ بها، فلَو وكَّل رَجُلًا بطَلاقِ امرَأتِه والوَكيلُ غائِبٌ لا يَعلَمُ، فطَلَّقها، فالطَّلاقُ باطِلٌ، أو وكَّله بشِراءِ شَيءٍ فاشتَراه وهو لا يَعلَمُ بتَوكيلِه فالشِّراءُ باطِلٌ، وكَذلك سائِرُ العُقودِ؛ لأنَّ الوَكالةَ لا تَثبُتُ قبلَ عِلمِ الوَكيلِ بها، كما في العَزلِ، لا يَثبُتُ قبلَ عِلمِه؛ وهذا لأنَّ حُكمَ الخِطَابِ في حَقِّ المُخاطَبِ لا يَثبُتُ ما لَم يَعلَمْ به؛