ولأنَّ المُوكِّلَ قَدْ يَرَى المَصلَحةَ في تَركِ ما وكَّل فيه، أو في تَوكيلِ آخَرَ، ومِن جانِبِ الوَكيلِ فإنَّه قَدْ لا يَتفرَّغُ؛ فيَكونُ اللُّزومُ مُضِرًّا بهِما.
إذا ثَبَتَ هذا: فالفَسخُ أنْ يَقولَ أحَدُهما: فَسَختُ الوَكالةَ، أو أبطَلتُها، أو نَقَضتُها: أو يَقولَ المُوكِّلُ: عَزَلتُكَ، أو صَرَفتُكَ عَنها، أو أزَلتُكَ عَنها، أو يَقولَ الوَكيلُ: عَزَلتُ نَفْسِي، أو صَرَفتُها عَنِّي، أو أزَلتُها، فيَنعزِلُ بكُلِّ هذا؛ لِدِلالةِ كُلٍّ مِنْ هذه الألفاظِ عليه، ولأنَّها إمَّا عَقدٌ جائِزٌ فيَنفَسِخُ بالفَسخِ، وإمَّا إذْنٌ فيَبطُلُ برُجوعِ مَنْ مِنه الإذْنُ (¬١).
قالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ ﵀: عَقدٌ جائِزٌ باتِّفاقِ العُلماءِ، فله أنْ يَفسَخَ عَقدَ الوَكالةِ (¬٢).
وذهَب بعضُ مُتَأخِّري المالِكيَّةِ إلى أنَّ الوَكالةَ لَازِمةٌ مِنْ جانِبِ الوَكيلِ، بِناءً على لُزومِ الهِبةِ، وإنْ لَم تُقبَضْ، وجائِزةٌ في حَقِّ المُوكِّلِ (¬٣).