فَذهَب المالِكيَّةُ في المَذهبِ إلى أنَّها غيرُ لَازِمةٍ قبلَ الشُّروعِ، وتَكونُ لَازِمةً لِلجاعِلِ بعدَ الشُّروعِ، وهو المُوكِّلُ في هذا المَقامِ، ولا تَلزَمُ المَجعولَ، وهو الوَكيلُ.
وفي قَولٍ عندَهم: لَازِمةٌ، سَواءٌ كانَتْ بجُعلٍ أو بغيرِ جُعلٍ.
وفي قَولٍ ثالِثٍ لِلمالِكيَّةِ وفي المَذهبِ عندَ الشَّافِعيَّةِ أنَّها لا تَلزَمُ مُطلَقًا، سَواءٌ كانَتْ بجُعلٍ أو بغيرِ جُعلٍ (¬١).
الوَكالةُ الدَّوريةُ (كلَّما عَزَلتُكَ فقَدَ وَكَّلتُكَ):
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ الوَكالةِ الدَّوريةِ، وهي أنْ يَقولَ المُوكِّلُ لِلوَكيلِ: «كلَّما عَزَلتُكَ فقَد وَكَّلتُكَ»، هَلْ هذه وَكالةٌ صَحيحةٌ أو لا؟ وهَل يَنعزِلُ الوَكيلُ أو لا؟ وهي مِنْ قَبيلِ الوَكالةِ المُعلَّقةِ.
فَذهَب الحَنفيَّةُ والشَّافِعيَّةُ في الأصَحِّ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الوَكالةَ الدَّوريةَ -بأنْ يَقولَ المُوكِّلُ لِوَكيلِه: «كلَّما عَزَلتُكَ فقَد وَكَّلتُكَ، أو وَكَّلتُكَ ومتى عَزَلتُكَ فأنتَ وَكيلي» - وَكالةٌ صَحيحةٌ، وتُسمَّى الوَكالةَ الدَّوريةَ؛ لأنَّها تَدورُ مَع العَزلِ.