وأمَّا التَّصرُّفاتُ الدَّائِرةُ بينَ الضَّرَرِ والنَّفْعِ، كالبَيعِ والإجارةِ؛ فإنْ كانَ مَأْذونًا له في التِّجارةِ يَصحُّ مِنه التَّوكيلُ بها؛ لأنَّه يَملِكُها بنَفْسِه، وإنْ كانَ مَحجورًا يَنعَقِدُ مَوقوفًا على إجازةِ وَليِّه، وعلى إذْنِ وَليِّه بالتِّجارةِ أيضًا، كما إذا فَعلَ بنَفْسِهِ؛ لأنَّ في انعِقادِه فائِدةً لِوُجودِ المُجيزِ لِلحالِ، وهو الوَليُّ (¬١).
وذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَصحُّ التَّوكيلُ إلَّا ممَّن يَصحُّ تَصرُّفُه فيه؛ فكلُّ مَنْ جازَ له التَصرُّفُ لِنَفْسِه في شَيءٍ؛ فإنَّه يَجوزُ له أنْ يَستَنيبَ عنه فيما تَجوزُ فيه النِّيابةُ، فيُشترَطُ في المُوكِّلِ البُلوغُ؛ لأنَّ الصَّبِيَّ غيرَ البالِغِ مَحجورٌ عليه؛ فلا يَصحُّ مِنه أنْ يُوكِّلَ غيرَه (¬٢).
وقالَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ: تَصحُّ وَكالةُ الصَّبيِّ المُميِّزِ بإذْنِ وَليِّه في كلِّ تَصرُّفٍ لا يُعتبَرُ له البُلوغُ؛ بِناءً على صِحَّةِ تَصرُّفِه بإذْنِه (¬٣).