وقالَ المالِكيَّةُ: لا يَصحُّ التَّوكيلُ مِنْ السَّفيهِ، فيُشترَطُ في المُوكِّلِ أنْ يَكونَ بالِغًا رَشيدًا؛ لأنَّ السَّفيهَ مَحجورٌ عليه، فلا يَملِكُ التَّصرُّفَ لِنَفْسِه، وهو لا يَصحُّ أنْ يُوكِّلَ غيرَه فيه، ويَصحُّ تَوكيلُه في الطَّلاقِ؛ لأنَّه يَملِكُه، ويَقَعُ طَلاقُه، فيَصحُّ تَوكيلُه فيه (¬١).
أمَّا الحَنفيَّةُ فمِن شُرُوطِ المُوكِّلِ عندَهم أنْ يَكونَ ممَّن يَملِكُ فِعلَ ما وكَّل به بنَفْسِه، فعلى هذا لا يَصحُّ أنْ يَكونَ المُوكِّلُ سَفيهًا عندَ أبي يُوسفَ ومُحمَّدٍ؛ لأنَّهما قالا بالحَجرِ على السَّفيهِ، ولا يُنَفَّذُ تَصرُّفُه، فلا يَملِكُ التَّوكيلَ، وأمَّا عندَ الإمامِ أبي حَنيفةَ فتَصرُّفاتُ السَّفيهِ نافِذةٌ، فعلى هذا يَصحُّ أنْ يَكونَ المُوكِّلُ سَفيهًا عندَ الإمامِ أبي حَنيفةَ؛ لأنَّه لا يُحجَرُ عليه في تَصرُّفاتِه، وقَد تَقدَّمتِ المَسألةُ في كِتابِ الحَجرِ مِنْ كِتَابِنا هذا «الحَجرُ على السَّفيهِ البالِغِ» (¬٢).