واستَدَلوا على ذلك: بقَولِه تَعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥] والضَّميرُ في قَولِه تَعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ راجِعٌ إلى الخِنزيرِ، فيَدلُّ على تَحريمِ عَينِ الخِنزيرِ وجَميعِ أَجزائِه (¬١).
وذهَبَ المالِكيةُ إلى طَهارةِ عَينِ الخِنزيرِ حالَ الحَياةِ؛ لأنَّ الأصلَ في كلِّ حَيٍّ الطَّهارةُ والنَّجاسةُ عارِضةٌ، فطَهارةُ عَينِه بسَببِ الحَياةِ وكذلك طَهارةُ عَرقِه ولُعابِه ودَمعِه ومُخاطِه (¬٢).
١٢ - جِلدُ المَيتةِ:
لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ في أنَّ جِلدَ المَيتةِ قبلَ الدِّباغِ نَجسٌ، وإنَّما الخِلافُ بعدَ الدِّباغِ هل يُطهَّرُ الجِلدُ بالدِّباغِ أو لا يُطهَّرُ؟
فذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ إلى أنَّه يُطهَّرُ بالدِّباغِ جَميعُ الجُلودِ إلا جِلدَ الخِنزيرِ؛ فإنَّه لا يُطهَّرُ؛ لأنَّه نَجسُ العَينِ، بمَعنى أنَّ ذاتَه بجَميعِ أَجزائِه نَجسةٌ حَيًّا ومَيتًا، فليسَت نَجاستُه لمَا فيه من الدَّمِ كنَجاسةِ غيرِه من