وقالَ ابنُ عَرفةَ ﵀: قالَ ابنُ الحاجِبِ وابن شاسٍ: وتَجوزُ في الكَفالةِ، كالحَوالةِ والبَيعِ.
وقالَ ابنُ عَبدِ السَّلامِ ﵀: أي: يَجوزُ أنْ يُوكِّلَ مَنْ يَتكفَّلُ عنه في حَقٍّ وجَب عليه.
قالَ ابنُ عَرفةَ ﵀: فيه نَظَرٌ،؛ لأنَّ الوَكالةَ إنَّما تُطلَقُ حَقيقةً عُرفيَّةً فيما يَصحُّ لِلمُوَكَّلِ مُباشَرَتُه، وكَفالةُ الإنسانِ نَفْسَه مُمتنَعةٌ، فتَأمَّلْه.
وقالَ ابنُ هارونَ ﵀: هو أنْ يُوكِّلَه على أنْ يَتكفَّلَ عنه لِفُلانٍ بما على فُلانٍ.
وقالَ ابنُ عَرفةَ ﵀: هذا أقرَبُ مِنْ الأوَل؛ لأنَّ المُوكِّلَ في هذا المِثالِ يَصحُّ مِنه الفِعلُ، ويَنبَغِي أنْ يُزادَ فيهِ: أنَّه كانَ التَزَمَ لِرَبِّ الدَّيْنِ الذي على فُلانٍ بأنْ يَأتيَه بكَفيلٍ به عَنه، بحيثُ صارَ الإتيانُ بالكَفيلِ حَقًّا على المُوكِّلِ المَذكورِ (¬١).
وقالَ الخَرَشيُّ ﵀: يَجوزُ له أنْ يُوكِّلَ شَخصًا على أنْ يَتكفَّلَ عنه لِفُلانٍ بما على فُلانٍ، أو يَتحمَل عنه في حَقٍّ وجَب عليه (¬٢).
لكنْ ذكَر الحَنفيَّةُ أنَّه لا يَصحُّ تَوكيلُ الكَفيلِ بالمالِ، ويَصحُّ تَوكيلُ الكَفيلِ بالنَّفْسِ، بخِلافِ صِحَّةِ التَّوكيلِ بالكَفالةِ والضَّمانِ.
قالَ الحَنفيَّةُ: وبطَل تَوكيلُ الكَفيلِ بالمالِ، سَواءٌ تَقدَّمتِ الكَفالةُ على