قالَ المالِكيَّةُ: تَصحُّ الوَكالةُ في هِبةٍ (¬١).
قالَ الشَّافِعيَّةُ: يَصحُّ التَّوكيلُ في طَرَفَيِ البَيعِ بأنواعِه كالسَّلَمِ … والهِبةِ، أي: يَصحُّ التَّوكيلُ فيما له طَرَفانِ فيهِما مَعها، أو في أحَدِهِما، وفيما له طَرَفٌ واحِدٌ في ذلك الطَّرَفِ (¬٢).
واستَدَلُّوا على ذلك بما رَواه البُخاريُّ في بابِ إذا وكَّل رَجُلٌ أنْ يُعطِيَ شَيئًا ولَم يُبيِّنْ كَمْ يُعطِي، فأعطَى على ما يَتعارَفُه النَّاسُ:
حدَّثنا المَكِّيُّ بنُ إبراهيمَ حدَّثنا ابنُ جُرَيجٍ عن عَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ وغيرِه، يَزيدُ بعضُهم على بَعضٍ، ولَم يُبَلِّغْه كلُّهم، رَجُلٌ واحِدٌ مِنهم، عن جابِرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ ﵁ قالَ: كُنْتُ مَع النَّبيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فكُنتُ على جَمَلٍ ثَفالٍ، إنَّما هو في آخِرِ القَومِ، فمَرَّ بيَ النَّبيُّ ﷺ فقالَ: «مَنْ هذا؟» قُلتُ: جابِرُ بنُ عَبدِ اللَّهِ. قالَ: «ما لَكَ؟» قُلتُ: إنِّي على جَمَلٍ ثَفالٍ. قالَ: «أمَعكَ قَضيبٌ؟» قُلتُ: نَعم. قالَ: «أعطِنِيه»، فأعطَيتُه، فضَرَبَه فزَجَرَه، فكانَ مِنْ ذلك المَكانِ مِنْ أوَل القَومِ. قالَ: «بِعْنِيه»، فقُلتُ: بَلْ هو لكَ يا رَسولَ اللَّهِ. قالَ: «بِعْنِيه، قَدْ أخَذتُه بأربَعةِ دَنانيرَ، ولكَ ظَهرُه إلى