وقالَ ابنُ رُشدٍ ﵀: تَجوزُ الوَكالةُ في العِباداتِ الماليَّةِ، كالصَّدَقةِ والزَّكاةِ (¬١).
وقالَ الشَّافِعيَّةُ: وأمَّا الزَّكاةُ والكَفَّاراتُ كلُّها فتَجوزُ الوَكالةُ في أدائِها مِنْ مالِ الآمِرِ والمأْمورِ (¬٢).
واستَدَلَّ الفُقهاءُ على جَوازِ التَّوكيلِ في الصَّدَقةِ وإخراجِ الزَّكاةِ بما رَواه أبو داوُدَ وغيرُه عن أبي رافِعٍ قالَ: استَسلَفَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ بَكرًا، فجاءَتْه إبِلٌ مِنْ الصَّدَقةِ، فأمَرَني أنْ أقضيَ الرَّجلَ بَكْرَه، فقُلتُ: لَم أَجِدْ في الإبِلِ إلَّا جَمَلًا خِيارًا رُباعيًّا، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: «أعطِه إيَّاه؛ فإنَّ خِيارَ النَّاسِ أحسَنُهم قَضاءً» (¬٣).
وعن أبي نُعَيمٍ وَهبِ بنِ كَيسانَ، قالَ: سَمِعتُ جابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ يَقولُ: أرَدتُ الخُروجَ إلى خَيبَرَ، فقالَ لي رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا أتَيتَ وَكيلي بخَيبَرَ فخُذْ مِنه خَمسةَ عَشَرَ وَسقًا، فإنِ ابتَغَى مِنْكَ آيةً فضَعْ يَدَكَ على تَرقُوَتِه» (¬٤)، وهي العَظمُ الذي بينَ ثُغرةِ النَّحرِ والعاتِقِ، وهُما تَرقُوَتانِ مِنْ الجانِبَيْنِ.