الطَّلاقِ في الصِّيغةِ، أي: وكَّله في أنْ يَقولَ لها: أنتِ طالِقٌ، أي: وليسَ فيها مَعصيةٌ، وأمَّا في الظِّهارِ فلا صِيغةَ، بَلْ في المعنَى، فإنْ قالَ لها: أنتِ على مُوكِّلي كَظَهرِ أُمِّه، لَم يَقَعِ التَّوكيلُ في هذه الصِّيغةِ، انتَهَى.
فَإنْ قيلَ: التَّوكيلُ على الطَّلاقِ في الحَيضِ مَعصيةٌ، كالظِّهارِ، مَع صِحَّةِ ما ذُكِرَ، قُلتُ: قَدْ يُفرَّقُ بأنَّ مَعصيةَ الظِّهارِ أصليَّةٌ، بخِلافِ إيقاعِ الطَّلاقِ في الحَيضِ، إنَّما هو لِأمْرِ خارِجٍ، وإنْ كانَ الأصْلُ -وهو الطَّلاقُ- غيرَ مَعصيةٍ، تَأَمَّلْ (¬١).
التَّوكيلُ في الرَّجعةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ التَّوكيلِ في الرَّجعةِ، هَلْ يَصحُّ لِلإنسانِ أنْ يُوكِّلَ مَنْ يُراجِعُ له زَوجَتَه المُطَلَّقةَ أو لا؟
فَذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشَّافِعيَّةُ في الأصَحِّ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يَصحُّ التَّوكيلُ في الرَّجعةِ؛ لأنَّ التَّوكيلَ حيثُ ملَك به إنشاءَ النِّكاحِ،