إلَّا أنَّهم اختَلَفوا فيما لو باعَ بغيرِ ثَمَنِ المِثلِ، وما يُتَغابَنُ فيه، هَلِ المُوكِّلُ بالخيارِ بينَ الفَسخِ والقَبولِ، أو يَصحُّ ولا يَحِقُّ له الفَسخُ ويَضمَنُ الوَكيلُ النَّقصَ؟
فَقالَ المالِكيَّةُ: إنْ خالَفَ وباعَ بغيرِ ثَمَنِ المِثلِ خُيِّرَ المُوكِّلُ بينَ القَبولِ والرَّدِّ، فإنْ شاءَ أمضَى فِعلَه، وإنْ شاءَ رَدَّه، وتَلزَمُ السِّلعةُ الوَكيلَ، إلَّا أنْ يَكونَ ما خالَفَ فيه شَيئًا يَسيرًا يَتغابَنُ النَّاسُ في مِثلِه، فلا كَلامَ لِلمُوكِّلِ (¬١).
وقالَ الحَنابِلةُ: إنْ باعَ بأقَلَّ مِنْ ثَمَنِ المِثلِ، أو بأنقَصَ ممَّا قدَّره، فالصَّحيحُ مِنْ المَذهبِ أنَّ البَيعَ صَحيحٌ، ويَضمَنُ الوَكيلُ جَميعَ ما نَقَصَ عن ثَمَنِ المِثلِ، إنْ كانَ ممَّا لا يُتغابَنُ به عادةً؛ لأنَّ فيه جَمعًا بينَ حَظِّ المُشتَرِي بعَدمِ الفَسخِ، وبينَ حَظِّ البائِعِ، فوجَب التَّضمينُ؛ لأنَّه تَفريطٌ بتَركِ الِاحتياطِ، وطَلَبِ الحَظِّ لِإذْنِه، وفي بَقاءِ العَقدِ وتَضمينِ المُفَرِّطِ جَمعٌ بينَ المَصالِحِ، وكذا شَريكٌ ووَصِيٌّ وناظِرُ وَقْفٍ، أو بَيتُ مالٍ، ونَحوُهم.
وقيلَ: يَضمَنُ ما بينَ ما يَتغابَنُ به النَّاسُ، وما لا يَتغابَنونَ؛ لأنَّه ما يَتغابَنُ النَّاسُ به يَصحُّ بَيعُه ولا ضَمانَ عليه (¬٢).