الحالةُ الثَّانيةُ: أنْ يُخالِفَ فيَبيعَ بأزيَدَ ممَّا حَدَّدَ له المُوكِّلُ:
ذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشَّافِعيَّةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الوَكيلَ إذا خالَفَ مُوكِّلَه لِلأحسَنِ، كما إذا قالَ له: بِعْ هذه السِّلعةَ بألْفٍ، فباعَها بأزيَدَ، أو نَقَصَ عمَّا أُمِرَ به في الشِّراءِ، كما إذا قالَ له: اشتَرِها بألْفٍ، فاشتَراها بأقَلَّ، صَحَّ البَيعُ، ولا خِيارَ لِمُوكِّلِه؛ لأنَّ هذا ممَّا يُرغَبُ فيه، وليسَ مُطلَقُ المُخالَفةِ يُوجِبُ خِيارًا، وإنَّما يُوجِبُه مُخالَفةٌ يَتعلَّقُ بها غَرَضٌ صَحيحٌ.
ولأنَّ الإذْنَ ضَربانِ: إذْنٌ مُستَفادٌ نُطقًا، وإذْنٌ مُستَفادٌ عُرفًا، وفي العُرفِ: أنَّ مَنْ يَرضَى ببَيعِ سِلعَتِه بألْفٍ يَرضَى ببَيعِها بأكثَرَ.
إلَّا أنَّ الشَّافِعيَّةَ قالوا: إنْ قالَ له: بِعْهُ بألْفٍ، ولا تَبِعْ بما زَادَ، لَم يَصحَّ أنْ يَبيعَه بأكثَرَ مِنْ الألْفِ؛ لأنَّ النُّطقَ أبطَلَ حُكمَ العُرفِ.
وفي احتِمالٍ عندَهُم: أنَّه إنِ احتمَلَ أنَّه يُريدُ: لا تُتعِبْ نَفِسَكَ في طَلَبِ الزِّيادةِ نُفِّذَ البَيعُ (¬١).
٢ - مُخالَفةُ الوَكيلِ المُوكِّلَ بأنْ أمَرَه بالبَيعِ حالًّا فباعَ مُؤجَّلًا نَسيئةً:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو أمَرَ المُوكِّلُ الوَكيلَ في البَيعِ بأنْ يَبيعَ حالًّا فباعَ نَسيئةً إلى أجَلٍ، هَلْ يَبطُلُ البَيعُ أو يَتوقَّفُ على إذْنِ المُوكِّلِ، فإنْ أجازَه جازَ، وإلَّا رَدَّ.