مَأْذونٌ فيه عُرفًا؛ فإنَّ مَنْ رَضيَ بدِرهَمٍ رَضيَ مَكانَه بدِينارٍ، ومَن رَضيَ ببَذلِ دِينارٍ رَضيَ مَكانَه بدِرهَمٍ.
ولا يَصحُّ البَيعُ إذا قالَ: بِعْه بدِرهَمٍ إنْ باعَه بثَوبٍ يُساوِي دِينارًا؛ لِمُخالَفةِ مُوكِّلِه، والعُرفُ لا يَقتَضِيه.
وإنْ قالَ المُوكِّلُ: بِعْه بمِئةِ دِرهَمٍ، فباعَه الوَكيلُ بمِئةِ ثَوبٍ قِيمَتُها -أي: الثِّيابِ- أكثَرُ مِنْ الدَّراهِمِ، لَم يَصحَّ البَيعُ؛ لِلمُخالَفةِ، أو قالَ: بِعْه بمِئةِ دِرهَمٍ، فباعَه بثَمانينَ دِرهَمًا وعِشرينَ ثَوبًا لَم يَصحَّ البَيعُ، ولو زادَتْ قِيمةُ الثِّيابِ لِلمُخالَفةِ في الجِنسِ (¬١).
وَكَلامُ الحَنابِلةِ هذا فيما إذا خالَفَ لِلأحسَنِ؛ لأنَّ الدَّنانيرَ أغلَى مِنْ الدَّراهِمِ، لكنْ لو فُرِضَ العَكسُ بأنْ قالَ له: بِعْه بدِينارٍ، فباعَه بدِرهَمٍ، صَحَّ البَيعُ، وضَمِنِ النَّقصَ على مُقتَضَى مَذهبِهم.
وأمَّا المالِكيَّةُ فاختَلَفوا فيما إذا قالَ المُوكِّلُ لِلوَكيلِ: بِعْ بالذَّهَبِ، فباعَ بالدَّراهِمِ، أو: بِعْ بالدَّراهِمِ، فباعَ بالذَّهَبِ، وكذا الشِّراءُ، هَلْ ذلك لَازِمٌ لِلمُوكِّلِ أم له الخِيارُ؟ قَولانِ مَشهورانِ بِناءً على أنَّهما جِنسانِ أو جِنسٌ واحِدٌ:
الأوَّلُ: أنَّ المُوكِّلَ مُخيَّرٌ بينَ الإمضاءِ والفَسخِ بِناءً على أنَّهما جِنسانِ