وفي احتِمالٍ لِلحَنابِلةِ أنَّه لا يَجوزُ بَيعُ النِّصفِ الآخَرِ؛ لأنَّه قَدْ حصَل لِلمُوكِّلِ غَرَضُه مِنْ الثَّمنِ ببَيعِ بَعضٍ، فرُبَّما لا يَختارُ بَيعَ بقيَّتِه لِلغِنَى عن بَيعِه بما حصَل له مِنْ ثَمَنِ بعضِه، وهكذا (¬١).
إلَّا أنْ يُجِيزَه الآمِرُ أو يَبيعَ النِّصفَ الآخَرَ، قبلَ أنْ يَختَصِما، عندَ أبي يُوسفَ ومُحمَّدٍ، وكذا الحَنابِلةُ على الصَّحيحِ عندَهُم؛ لأنَّ بَيعَ النِّصفِ قَدْ يَقَعُ وَسيلةً إلى الِامتِثالِ بألَّا يَجِدَ مَنْ يَشتَريه جُملةً، فيَحتاجَ إلى أنْ يُفَرِّقَ؛ فإذا باعَ البقيَّةَ قبلَ نَقضِ البَيعِ الأوَل تَبيَّنَ أنَّه وقَع وَسيلةً، وإذا لَم يَبِعْ ظهَر أنَّه لَم يَقَعْ وَسيلةً، فلا يَجوزُ، وهذا استِحسانٌ عندَ أبي يُوسفَ ومُحمَّدٍ.
وفي قَولٍ لِلحَنابِلةِ: لا يَصحُّ البَيعُ مُطلَقًا (¬٢).
وذهَب الإمامُ أبو حَنيفةَ ﵀ إلى أنَّ البَيعَ صَحيحٌ؛ لأنَّ اللَّفظَ مُطلَقٌ عن قَيدِ الِافتِراقِ والِاجتِماعِ، ألَا تَرَى أنَّه لو باعَ الكلَّ بثَمَنِ النِّصفِ يَجوزُ؛ فإذا باعَ النِّصفَ به كانَ أَوْلَى (¬٣).