قالَ الماوَرديُّ ﵀: فكانَ أبو عَلِيٍّ الطَّبَريُّ يَقولُ: إذا كانَتْ بِعِوَضٍ جَرَتْ مَجرَى الأجيرِ المُشترَكِ، فيَكونُ وُجوبُ الضَّمانِ على قولَيْنِ، وهذا ليسَ بصَحيحٍ؛ لأنَّها إذا خرَجتْ عن حُكمِ الإجارةِ في اللُّزومِ، خرَجتْ عن حُكمِها في الضَّمانِ (¬١).
اشتِراطُ الضَّمانِ على الوَكيلِ:
لا خِلافَ بَينِ الفُقهاءِ -كما تَقدَّم- على أنَّ الوَكيلَ أمينٌ، كالمُودَعِ، فلا ضَمانَ عليه إذا لَم يَتعَدَّ، ولَم يُفَرِّطْ، واتَّفَقوا أيضًا على أنَّه لا يَصحُّ اشتِراطُ الضَّمانِ على الأمينِ؛ لأنَّه شَرطٌ يُنافِي مُقتَضَى العَقدِ، وجَعْلُ ما أصْلُه أمانةٌ مَضمونًا بالشَّرطِ لا يَصحُّ.
قالَ في «الدَّرِّ المُختارِ»: واشتِراطُ الضَّمانِ على الأمينِ باطِلٌ، به يُفتَى (¬٢).
قالَ في «الشَّرحِ الكَبيرِ»: وكُلُّ ما كانَ أمانةً لا يَصيرُ مَضمونًا بشَرطِهِ؛ لأنَّ مُقتَضَى العَقدِ كَونُه أمانةً، فإذا شرَط ضَمانَه فقَدِ التَزَمَ ضَمانَ ما لَم يُوجَدْ سَبَبُ ضَمانِه، فلَمْ يَلزَمْه، كما لو اشترَطَ ضَمانَ الوَديعةِ أو ضَمانَ مالٍ