فاختَلفَ الفُقهاءُ في تَحديدِ مَنْ يَكونُ القَولُ قوله، هَلِ القَولُ قَولُ المُوكِّلِ أو قَولُ الوَكيلِ؟
فَذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في قَولٍ اختارَه ابنُ قُدامةَ إلى أنَّ القولَ قَولُ المُوكِّلِ؛ لأنَّه مُنكِرٌ لِلعَقدِ الذي يَدَّعِيه الوَكيلُ، فأشبَهَ ما لو أنكَرَ أصْلَ الوَكالةِ، فكَذلك، ولأنَّهما اختَلَفا في صِفةِ قَولِ المُوكِّلِ، فكانَ القَولُ قوله، كما لو اختَلفَ الزَّوجانِ في صِفةِ أصْلِ الطَّلاقِ (¬١).
إلَّا أنَّ المالِكيَّةَ استَثنَوْا مِنْ هذا الحُكمِ صُورَتَيْنِ، حيثُ يُقبَلُ قَولُ الوَكيلِ فيهِما:
الصُّورةُ الأُولَى: إذا دفَع له ثَمَنًا، وقالَ: اشتَرِ لي به سِلعةً، فاشترَى به سِلعةً غيرَها، وقالَ: بذلك أمَرتَني، وخالَفَه الآمِرُ؛ فإنَّ القولَ قَولُ الوَكيلِ مَع يَمينهِ؛ فإذا حلَف الوَكيلُ لَزِمَتِ السِّلعةُ المُوكِّلَ.