ومتى خرَج أحَدُهما عن كَونِه مِنْ أهلِ التَصرُّفِ، مثلَ أنْ يُجَنَّ أو يُحجَرَ عليه لِسَفَهٍ، فحُكمُه حُكمُ المَوتِ؛ لأنَّه لا يَملِكُ التَصرُّفَ، فلا يَملِكُه غيرُه مِنْ جِهَتِه (¬١).
إلَّا أنَّهم اختَلَفوا في حَدِّ الجُنونِ المُطبِقِ.
فعندَ أبي يُوسفَ -وهو مَحكِيٌّ عن أبي حَنيفةَ- أنَّ الجُنونَ المُطبِقَ ما يَستَوعِبُ الشَّهرَ؛ لأنَّ هذا القَدْرَ أدنَى ما يَسقُطُ به عِبادةُ الصَّومِ، فكانَ التَّقديرُ به أَوْلَى.
وعن أبي يُوسفَ ﵀: ما كانَ أكثَرَ مِنْ يَومٍ ولَيلةٍ؛ لأنَّه تَسقُطُ به الصَّلَواتُ الخَمسُ.
وعندَ مُحمَّدٍ ﵀: حَدُّه ما يَستَوعِبُ الحَوْلَ؛ لأنَّ المُستَوعِبَ لِلحَوْلِ هو المُسقِطُ لِلعِباداتِ كلِّها، فكانَ التَّقديرُ به أَوْلَى (¬٢).