وكذا إذا وكَّله بالخُلعِ، فخالَعَ بنَفْسِه؛ فإنَّ الوَكيلَ يَنعزِلُ في هذه الصُّوَرِ كلِّها؛ لِتَعَذُّرِ التَصرُّفِ بعدَ تَصرُّفِ المُوكِّلِ.
وكذا إذا وكَّله ببَيعِ عَبدِه فباعَه بنَفْسِه.
وقالَ المَوْصِلِيُّ ﵀: ولو وكَّله ببَيعِ عَبدٍ فباعَه المُوكِّلُ بطَلتِ الوَكالةُ، ولو باعاه معًا. قالَ مُحمَّدٌ: هو لِلمُشتَرِي مِنْ المُوكِّلِ؛ لأنَّه باعَ مِلْكَه، فكانَ أَوْلَى. وعندَ أبي يُوسفَ هو بينَهما؛ لأنَّ بَيعَ الوَكيلِ مِثلُ بَيعِ المُوكِّلِ عندَه، ألَا تَرَى أنَّه لو تَقدَّم بطَل ببَيعِ المُوكِّلِ، كما إذا تَقدَّم بَيعُ المُوكِّلِ بطَل بَيعُ الوَكيلِ، وإذا استَوَيا كانَ بينَهما لِعدمِ الأولويَّةِ (¬١).
وقالَ المالِكيَّةُ: مَنْ وكَّل شَخصًا على بَيعِ سِلعةٍ ثم باعَها المُوكِّلُ وباعَها الوَكيلُ أيضًا؛ فإنَّ البَيعَ الأوَّلَ مِنْ البَيعَتَيْنِ هو الماضي، ما لَم يَكُنِ الثَّاني قَدْ قبَض المَبيعَ؛ فإنَّه يَكونُ أحَقَّ به، بشَرطِ أنْ يَكونَ غيرَ عالِمٍ ببَيعِ الأوَل، أمَّا إنْ كانَ الثَّاني عالِمًا بأنَّ غيرَه اشتَراه؛ فإنَّه لا يَكونُ أحَقَّ به، قِياسًا على مَسألةِ ذاتِ الوَليَّيْنِ (¬٢).
وقالَ الشَّافِعيَّةُ: يَنعزِلُ الوَكيلُ بخُروجِ مَحَلِّ التَصرُّفِ عن مِلْكِ المُوكِّلِ