وقالَ أبو الفَتحِ ابنُ جِنيٍّ: أخبَرَني أبو عَليٍّ الفارسيُّ عَنْ أبي بكرٍ عن أبي العبَّاسِ عن أبي عُثمانَ المازنِيِّ قالَ: يُقالُ: «وَقَفتُ دارِي وأَرضِي» ولا يُعرَفُ «أَوقَفتُ» مِنْ كَلامِ العربِ، ثُمَّ اشتُهِرَ المَصدَرُ -أعني الوَقفَ- في المَوقوفِ فقِيلَ: «هذه الدَّارُ وَقفٌ»، فلذا جُمِعَ على أَفْعالٍ فقِيلَ: «وَقفٌ وأَوْقافٌ» كوَقتٍ وأَوْقاتٍ (¬١).
الوَقفُ اصطِلاحًا:
تَعدَّدَت عِباراتُ الفُقهاءِ في تَعريفِ الوَقفِ اصطِلاحًا وِفقًا لطَبيعةِ الوَقفِ في كُلِّ مَذهبٍ.
فالوَقفُ عندَ أبي حَنيفةَ: هو حَبسُ العينِ على حُكمِ مِلكِ الواقِفِ والتصدُّقُ بالمَنفعةِ بمَنزِلةِ العارِيةِ.
وعندَ أبي يُوسفَ ومُحمدٍ: حَبسُ العينِ على حُكمِ مِلكِ اللهِ تَعالى، فَيَزولُ مِلكُ الواقِفِ عنه إلى اللهِ تَعالى على وَجهٍ تَعودُ مَنفعتُه إلى العِبادِ فيَلزَمُ، ولا يُباعُ ولا يُوهَبُ ولا يُورثُ (¬٢).
وقد تَعدَّدتْ أيضًا عِباراتُ المالِكيةِ في تَعريفِ الوَقفِ:
فَجاءَ في «أقرب المَسالِكِ وشرحِه»: الوَقفُ -ويُعبَّرُ عنه بالحَبسِ-: