جَعلُ مَنفعةِ مَملوكٍ -ولو كانَ مَملوكًا بأُجرةٍ- أو جَعلُ غلَّتِه لمُستحِقٍّ بصِيغةٍ دالَّةٍ عليهِ ك «حبَسْتُ» أو «وَقفْتُ» مُدَّةَ ما يَراهُ المُحبِّسُ، فلا يُشترطُ فيه التَّأبيدُ (¬١).
وحَدَّه ابنُ عَرفةَ ﵀ بأنهُ: إعطاءُ مَنفعةِ شيءٍ مُدَّةَ وُجودِه لازِمًا بَقاؤُه في مِلكِ مُعطيهِ ولو تَقديرًا.
فتَخرجُ عَطيَّةُ الذَّواتِ والعارِيةُ والعُمرَى والعَبدُ المُخدِمُ حَياتَه يَموتُ قبل مَوتِ ربِّهِ؛ لعَدمِ لُزومِ بَقائِه في مِلكِ مُعطيهِ؛ لجَوازِ بَيعِه برِضاهُ مع مُعطاهُ.
ورَدَّ ابنُ عرفةَ ما حَدَّهُ ابنُ عَبدِ السَّلامِ بأنه: إِعطاءُ مَنافعَ على سَبيلِ التَّأبيدِ، يَبطلُ طَردُه بالمُخدِمِ حَياتَه (¬٢).
وقالَ الشافِعيةُ: الوَقفُ: هو حَبسُ مالٍ يُمكِنُ الانتفاعُ به مع بَقاءِ عَينِهِ ممنوعٌ مِنْ التصرُّفِ في عَينِه، تُصرَفُ مَنافِعُه في البِرِّ تَقرُّبًا إلى اللهِ تَعالى (¬٣).
وقيلَ: حَبسُ مَالٍ يُمكنُ الانتِفاعُ به مع بَقاءِ عَينِه بقَطعِ التصرُّفِ في رَقبتِه على مَصرفٍ مُباحٍ مَوجودٍ (¬٤).