وفي لَفظِ ابنِ خُزيمةَ وابنِ حِبَّانَ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمرَ ﵄ أَنَّ عُمرَ ﵁ استَشارَ النبيَّ ﷺ في صَدقتِه بثَمْغٍ فقالَ: «احبِسْ أصْلَها وسَبِّلْ ثَمرتَها، قالَ عبدُ اللَّهِ: فحَبسَها عُمرُ على السَّائلِ والمَحرومِ وابنِ السَّبيلِ وفي سَبيلِ اللَّهِ وفي الرِّقابِ والمَساكينِ، وجعَلَ قَيِّمَها يَأكلُ ويُؤكِلُ غيرَ مُتَأثِّلٍ مالًا» (¬١).
وهو أوَّلُ وَقفٍ في الإسلامِ على المَشهورِ (¬٢).
قالَ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ ﵀: وحَديثُ عُمرَ هذا أَصلٌ في مَشروعيةِ الوَقفِ، قالَ أحمَدُ: حدَّثنا حَمَّادٌ هو ابنُ خالدٍ حدَّثنا عبدُ اللهِ هو العُمرِيُّ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمرَ قالَ: «أوَّلُ صَدقةٍ -أي مَوقوفةٍ- كانَتْ في الإسلامِ صَدقةُ عُمرَ» (¬٣).
ورَوى عُمرُ بنُ شَبَّةَ عن عَمرِو بنِ سَعدِ بنِ معاذٍ قالَ: «سَألْنا عن أوَّلِ حَبسٍ في الإسلامِ، فقالَ المُهاجِرونَ: صدَقةُ عُمرَ، وقالَ الأنصارُ: صَدقةُ رَسولِ اللهِ ﷺ»، وفي إسنادِهِ الواقِديُّ، وفي مَغازي الواقِديِّ أنَّ أوَّلَ صَدقةٍ مَوقوفةٍ كانَتْ في الإسلامِ أراضي مُخَيريقٍ -بالمُعجَمةِ مُصَغَّرٌ- التي أَوْصى بها إلى النبيِّ ﷺ، فوقَفَها النَّبيُّ ﷺ.