والثَّاني: أنْ يَصفَها بصِفاتِ الوَقفِ فيَقولُ: «صَدقةٌ لا تُباعُ ولا تُوهَبُ ولا تُورثُ»؛ لأنَّ هذه القَرينةَ تُزيلُ الاشتِراكَ.
الثالثُ: أنْ يَنويَ الوَقفَ فيَكونُ على ما نوى، إلا أنَّ النِّيةَ تَجعلُه وَقفًا في الباطِنِ دونَ الظاهرِ؛ لعدمِ الاطِّلاعِ على ما في الضَّمائِرِ، فإنِ اعتَرفَ بما نَواهُ لَزمَ في الحُكمِ؛ لظُهورِه، وإنْ قَال: «ما أرَدتُ الوَقفَ» فالقَولُ قولُه؛ لأنه أعلَمُ بما نوَى (¬١).
وذهَبَ الشافِعية في مُقابلِ الأصَحِّ إلى أنَّ لفْظَ «حَرَّمتُه للمَساكينِ» مثلًا صَريحةٌ؛ لإفادَتِها الغَرضَ كالتَّحبيسِ والتَّسبيلِ، ولأنَّ لفْظَ التَّحريمِ في الجَماداتِ لا يَصلحُ لغَيرِ الوَقفِ.
قالَ ابنُ الصَّبَّاغِ ﵀: ولأنَّ الشافعيَّ جَعلَهما -أيْ لَفظةَ التَّحريمِ والتَّأبيدِ- مع لَفظةِ الصَّدقةِ صَريحتَينِ في الوَقفِ، ولو كانَتا كِنايةً في الوَقفِ لم تَصِرِ الصَّدقةُ بهما صَريحًا؛ لأنَّ بإضافةِ الكِنايةِ إلى الكِنايةِ لا يَحصلُ الصَّريحُ (¬٢).