يَدِه، وكذلكَ وقَفَ عليٌّ ﵁ ولم يَزَلْ يَلي صَدقتَه حتى قبَضَهُ اللهُ ﷿، ولم تَزَلْ فاطِمةُ ﵂ تَلي صَدقتَها حتى لَقِيَتِ اللهَ، فدَلَّ ذلكَ على أنَّ الوَقفَ يَلزمُ قبلَ القَبضِ.
ولا نُسلِّمُ أنه عَطيَّةٌ؛ لأنَّ الوَقفَ بمَنزلةِ العِتقِ، والعِتقُ لا يُسمَّى عَطيَّةً، فكذلكَ الوَقفُ، ثمَّ المَعنى في الأصلِ أنَّ ذلكَ تَمليكٌ؛ بدَليلِ أنَّ المَوهوبَ له يَملكُ التصرُّفَ في المَوهوبِ بالبَيعِ وغيرِه، وليسَ كذلكَ الوَقفُ؛ لأنه ليسَ بتَمليكٍ؛ بدَليلِ أنَّ المَوقوفُ عليه لا يَملكُ التصرُّفَ فيه ببَيعٍ ولا غيرِه (¬١).
قالَ الدُّسوقِيُّ ﵀: يَلزمُ الوَقفُ ولو لم يُحَزْ، فإذا أرادَ الواقِفُ الرُّجوعَ في الوَقفِ لا يُمكَّنُ مِنْ ذلكَ، وإذا لم يُحَزْ عنه أُجبِرَ على إخراجِه مِنْ تَحتِ يَدِه للمَوقوفِ عليه (¬٢).
وقالَ العَدَويُّ ﵀: إذا أرادَ الرُّجوعَ في الوَقفيَّةِ فليسَ له ذلكَ؛ لأنَّ الوَقفَ يَلزمُ بالقَولِ (¬٣).