وإنْ قالَ: «وَقَفتُ على الفُقراءِ ثمَّ على أولادي» صَحَّ للفُقراءِ فقط؛ لأنَّ «ثُمَّ» للتَّرتيبِ، فلا يُصرَفُ لأولادِه إلَّا بعدَ انقِراضِ الفُقراءِ، والعادةُ لم تَجْرِ بانقِراضِهم (¬١).
وذهَبَ المالِكيةُ وابنُ سُريجٍ مِنْ الشافِعيةِ إلى أنه لا يُشترطُ في الوَقفِ التَّأبيدُ، بل يَصحُّ أنْ يُوقِفَ الشيءَ مدَّةَ سَنةٍ مثلًا ثمَّ يَجعلُه بعدَها مِلكًا له أو لغَيرِه.
ويَجوزُ التَّصرفُ فيه بكُلِّ ما يَجوزُ التَّصرفُ به في غيرِ المَوقوفِ، ومَن قالَ: «دارِي حَبسٌ على عَقِبي وهي لآخِرِهم مِلكًا» فهي لآخِرِهم، أو قالَ: «على أنَّ مَنْ احتاجَ منهُم باعَ، أو أنَّ العَينَ المُحبسةَ تَصيرُ لآخِرِهم مِلكًا» صَحَّ واتُّبعَ الشَّرطُ.
ولا يُشترطُ أنْ يَكونَ مالِكًا لرَقبةِ الوَقفِ، بل يَجوزُ وَقفُ الرقبةِ ووَقفُ المَنفعةِ بأنْ يَستأجِرَ أرضًا أو بيتًا سِنينَ ليَتَّخذَه مَسجدًا، ويَنتهي الوَقفُ بانتِهاءِ المُدَّةِ؛ لأنه لا يُشترطُ فيه التَّأبيدُ (¬٢).