هذا ليس مِنْ بابِ التِّجارةِ ولا مِنْ ضَروراتِ التِّجارةِ، فلا يَملكُه المَأذونُ كما لا يَملكُ الصَّدقةَ والهِبةَ والإعتاقَ (¬١).
ج- أنْ يَكونَ مُخْتارًا: فلا يَصحُّ وَقفُ المُكرَهِ كما نَصَّ على ذلكَ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنبليةُ؛ لأنه في حالةِ الإكراهِ ليسَ صَحيحَ العِبارةِ ولا أهلًا للتَّبرعِ ولا لغيرِه؛ إذ قَولُه وفِعلُه للإكراهِ لَغوٌ منهُ (¬٢)، وهو أيضًا مُقتضَى كَلامِ الحَنفيةِ.
د- ألا يَكونَ مَحجورًا عليه لسَفهٍ أو فَلَسٍ:
اشتَرطَ الفُقهاءُ في الجُملةِ لصِحةِ الوَقفِ ألا يَكونَ الواقفُ مَحجورًا عليه، والحَجرُ نَوعانِ: الحَجْرُ لسَفهٍ والحَجرُ لفَلسٍ:
أوَّلًا: الحَجرُ لسَفهٍ:
ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ -على خِلافٍ سيَأتي عندَهُم- والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في الجُملةِ إلى أنه يُشترطُ في الواقفِ ألا يَكونَ مَحجورًا عليه لسَفهٍ؛ لأنَّ الوَقفَ تَبرعٌ، والمَحجورُ عليه ليسَ أهلًا للتَّبرعِ.
قالَ ابنُ نُجيمٍ ﵀: مِنْ شَرائِطِ الوَقفِ عَدمُ الحَجرِ على الواقفِ لسَفهٍ أو دَينٍ، كذا أطلَقَه الخَصَّافُ.