المانِعُ قبلَ الحَوزِ فباطِلٌ اتِّفاقًا أيضًا، ومَحلُّه أيضًا ما لم يَحكمْ بصِحتِه حاكِمٌ ولو مالِكيًّا، وإلا صَحَّ اتِّفاقًا؛ لأنَّ حُكمَ الحاكِمِ يَرفعُ الخِلافَ (¬١).
وقالَ الصَّاويُّ ﵀: وكَلامُ المُؤلِّفِ في بَنيهِ وبَناتِه لصُلبِه، وأمَّا بَنو بَنيهِ دونَ بَناتِ بَنيهِ فيَصحُّ وَقفُه اتِّفاقًا، وأمَّا هِبةُ الرَّجلِ لبَعضِ وَلدِه مالَه كلَّه أو جُلَّه فمَكْروهٌ اتِّفاقًا، وكذا يُكرَهُ أنْ يُعطيَ مالَه كلَّه لأولادِه، يقسمُ بينَهُم بالسَّويةِ إنْ كانوا ذُكورًا وإناثًا، وإنْ قسَمَه بينَهُم على قَدرِ مَواريثِهم فذلكَ جائزٌ.
وكذلكَ يَصحُّ الوَقفُ باتِّفاقٍ في العَكسِ، كوَقفِه على بَناتِه دونَ بَنيهِ، وإنَّما بطَلَ الوقفُ على البَنينَ دونَ البَناتِ على القَولِ به لقَولِ مالكٍ: إنه مِنْ عَملِ الجاهِليةِ، أي: يُشبِهُ عمَلَهُم؛ لأنَّ الجاهِليةَ كانوا إذا حضَرَ أحَدَهُم المَوتُ ورَّثُوا الذُّكورَ دونَ الإناثِ، فصارَ فيهِم حِرمانُ الإناثِ دونَ الذُّكورِ.
فالوَقفُ على هذا الوَجهِ يُشبِهُ عمَلَ الجاهِليةِ (¬٢).
وذهَبَ المالِكيةُ في قَولٍ -وهو اختيارُ خَليلٍ في مُختصَرِه، وهو قَولُ ابنِ القاسِمِ في «العُتَيبية» - إلى أنه لا يَجوزُ ويَحرمُ ويُفسَخُ إنْ وقَعَ إنْ وقَفَ على بَنيهِ الذُّكورِ دونَ بَناتِه؛ لأنه يُشبِهُ فِعلَ الجاهِليةِ مِنْ حِرمانِ البَناتِ مِنْ