وقَريبٌ مِنْ هذا قَولُ الجُمهورِ، فالعِبرةُ هو العُرفُ، والغالِبُ أنَّ هذه العينَ تَبقَى إلى هذه المدَّةِ غالِبًا (¬١)، وقد تَقدَّمَ الكَلامُ على هذا في كِتابِ الإجارةِ بالتَّفصيلِ.
قالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ ﵀: إنْ كانَ الوَقفُ على جِهةٍ عامَّةٍ جازَتْ إجارَتُه بحَسبِ المَصلحةِ، ولا يَتوقَّتُ ذلكَ بعَددٍ عندَ أكثَرِ العُلماءِ (¬٢).
وذهَبَ الحَنفيةُ في المُختارِ وبَعضُ الشافِعيةُ إلى أنَّ الأوقافَ لا تَجوزُ الإجارةُ الطَّويلةُ فيها؛ كَيلَا يَدَّعيَ المُستأجِرُ مِلكَها.
وقالَ القاضي والمُتولِّي مِنْ الشافِعيةِ: أجمَعَ الحُكَّامُ على أنه لا يُؤجَّرُ أكثَرَ مِنْ ثَلاثِ سِنينَ؛ لِئلَّا يَندرسَ، قالَ الرافِعيُّ: وهذا الاصطِلاحُ غيرُ مُطَّرِدٍ.
وفي «أَمالي السَّرخسيِّ»: تَمتَنعُ إجارةُ الوَقفِ أكثَرَ مِنْ سَنةٍ إذا لم تَمسَّ إليه حاجةٌ لعِمارةٍ وغَيرِها، قالَ النَّوويُّ: وهو غَريبٌ، وقالَ الدِّميريُّ: حَكاهُ الإمامُ وجهًا، وقال: لا اتِّجاهَ له في الوَقفِ على جِهاتِ الخيرِ (¬٣).