وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى حُرمةِ مُرورِها في المَسجدِ إنْ خافَت تَلويثَه؛ لأنَّ تَلويثَه بالنَّجاسةِ مُحرمٌ والوَسائلُ لها حُكمُ المَقاصدِ.
فإنْ أمِنَت تَلويثَه فذهَبَ الشافِعيةُ ما عَدا إمامَ الحَرمَين إلى كَراهةِ عُبورِها المَسجدَ، أمَّا إمامُ الحَرمَين فقالَ: يَحرمُ عليها مُطلقًا، سَواءٌ أمِنَت تَلويثَه أو لا.
وذهَبَ الحَنابِلةُ إلى أنَّها إنْ أمِنَت تَلويثَه فلا تُمنعُ من المُرورِ في المَسجدِ، وقالَ الإمامُ أحمدُ في رِوايةِ إِبراهيمَ: تَمرُّ ولا تَقعُدُ؛ فإنْ خَشيَت تَلويثَه لم يَكنْ لها ذلك (¬١).
الاستِمتاعُ بالحائِضِ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على حُرمةِ وَطءِ الحائِضِ في الفَرجِ حتى يَنقطعَ حَيضُها لقَولِه تَعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
وقَولُ النَّبيِّ ﷺ: «اصنَعوا كلَّ شَيءٍ -أي: في أثناءِ الحَيضِ- إلا النِّكاحَ» (¬٢).