قالَ العَمرانِيُّ ﵀: الهِبةُ مَندوبٌ إليها، وأجمَعَ المُسلِمونَ على استِحبابِها (¬١).
وقالَ ابنُ المُنذِرِ ﵀: أجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ الرَّجلَ إذا وهَبَ لوَلدِه الطِّفلِ دارًا بعَينِها أو عبدًا بعَينِه وقبَضَه له من نَفسِه وأشهَدَ عليه أنَّ الهِبةَ تامةٌ (¬٢).
وقالَ الدَّميريُّ ﵀: وأجمَعَت الأُمةُ على استِحبابِ الهِبةِ؛ لأنَّها سَببٌ للتَّوادِّ والتَّحابِّ (¬٣).
وقالَ الخَطيبُ الشِّربينيُّ ﵀: وانعقَدَ الإِجماعُ على استِحبابِ الهِبةِ بجَميعِ أَنواعِها، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]، والهِبةُ بِرٌّ، ولأنَّها سَببُ التَّوادِّ والتَّحابِّ، قالَ ﷺ: «تَهادُوا تَحابُّوا» (¬٤).
وقبِلَ ﷺ هَديةَ المُقوقِسِ الكافِرِ وتَسرَّى من جُملتِها بماريةَ القِبطيةِ وأولَدَها، وقبِلَ هَديةَ النَّجاشيِّ المُسلمِ وتصرَّفَ فيها وهاداه أيضًا (¬٥).