للمَوهوبِ قبلَ القَبولِ، والشافِعيُّ يَقولُ: لا بدَّ من تَوكيلِ الرَّسولِ في أنْ يَهبَ عنه، ولم يَشترطْ ذلك مالِكٌ، وقد وقَعَ لأَصحابِنا أنَّ للمَوهوبِ التَّروِّي في القَبولِ (¬١).
وقالَ الحَنابِلةُ: الهِبةُ كالبَيعِ في تَراخي قَبولٍ عن إِيجابٍ، فتَصحُّ ما داما في المَجلسِ ولم يَتشاغَلا بما يَقطعُها؛ فإنْ تَفرَّقا قبلَ القَبولِ أو تَشاغَلا بما يَقطعُها بطَلَ (¬٢).
وقالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ ﵀: وكلُّ ما عَدَّه الناسُ بَيعًا أو هِبةً من مُتعاقِبٍ أو مُتراخٍ من قَولٍ أو فِعلٍ انعقَدَ به البَيعُ والهِبةُ (¬٣).
٢ - تَقدُّمُ القَبولِ على الإِيجابِ:
للحَنابِلةِ رِوايتانِ في تَقدُّمِ القَبولِ على الإِيجابِ، قالَ المِرداويُّ ﵀: قالَ الزَّركَشيُّ: لو تَقدمَ القَبولُ على الإِيجابِ ففي صِحةِ الهِبةِ رِوايتانِ.
قُلتُ: هي مُشابِهةٌ للبَيعِ، فيَأتي هنا ما في البَيعِ على ما تَقدمَ، ثم وجَدتُ الحارثيَّ صرَّحَ بذلك ولم يَحكِ فيه خِلافًا، وكذلك صاحِبُ «التَّلخيصِ» (¬٤).