قالَ مالِكٌ ﵀: فإذا أعمَرَه حَياتَه وأسكَنَه حَياتَه فهو شَيءٌ واحِدٌ؛ فإنْ أرادَ المُعمَرُ أنْ يَكريَها فإنَّه يَكريها قَليلًا قَليلًا، ولا يَبعُدُ الكِراءُ، قالَ: وللمُعمَرِ أنْ يَبيعَ مَنافعَ الدارِ وسُكناه فيها من الذي أعمَرَه ولا يَبيعَها من غيرِه (¬١).
وقالَ ابنُ رُشدٍ ﵀: إذا أتى بلَفظِ الإِسكانِ فقالَ: «أسكَنتُك هذه الدارَ حَياتَك»، فالجُمهورُ على أنَّ الإِسكانَ عندَهم -أو الإِخدامَ- بخِلافِ العُمرَى، وإنْ لفَظَ بالعَقِبِ فسَوَّى مالِكٌ بينَ التَّعميرِ والإِسكانِ.
وكان الحَسنُ وعَطاءٌ وقَتادةُ يُسوُّون بينَ السُّكنَى والتَّعميرِ في أنَّها لا تَنصرفُ إلى المَسكنِ أبدًا على قَولِ الجُمهورِ في العُمرَى.
والحَقُّ أنَّ الإِسكانَ والتَّعميرَ مَعنًى واحِدٌ مَفهومٌ منهما، وأنَّه يَجبُ أنْ يَكونَ الحُكمُ -إذا لم يُصرحْ بذِكرِ العَقِبِ- على ما ذهَب إليه أهلُ الظاهِرِ (¬٢).