الأصلَ إِباحةُ تَصرُّفِ الإِنسانِ في مالِه كيف شاءَ، وإنَّما وجَبَت التَّسويةُ بينَ الأَولادِ بالخبَرِ، وليسَ غيرُهم في مَعناهم؛ لأنَّهم استَوَوْا في وُجوبِ بِرِّ والدِهم فاستَوَوْا في عَطيتِه، وبهذا علَّلَ النَّبيُّ ﷺ حين قالَ: «أيَسُرُّك أنْ يَستَووا في بِرِّك؟ قالَ: نَعمْ. قالَ: فسَوِّ بينَهم»، ولم يُوجدْ هذا في غيرِهم، ولأنَّ للوالِدِ الرُّجوعَ فيما أعطَى وَلدَه فيُمكنُه أنْ يُسويَ بينَهم باستِرجاعِ ما أَعطاه لبَعضِهم، ولا يُمكنُ ذلك في غيرِهم، ولأنَّ الأَولادَ لشِدةِ مَحبةِ الوالِدِ لهم وصَرفِ مالِه إليهم عادةً يَتنافَسون في ذلك ويَشتدُّ عليهم تَفضيلُ بَعضِهم، ولا يُساويهم في ذلك غيرُهم، فلا يَصحُّ قياسُه عليهم، ولا نَصَّ في غيرِهم، ولأنَّ النَّبيَّ ﷺ قد علِمَ لبَشيرٍ زَوجةً ولم يأمُرْه بإِعطائِها شَيئًا حين أمَرَه بالتَّسويةِ بينَ أَولادِه، ولم يَسألْه: هل لك وارِثٌ غيرُ وَلدِك؟ (¬١).
وقالَ البُهوتيُّ والرُّحيبانِيُّ ﵀: ويَجبُ على واهِبِ ذَكرٍ أو أُنثَى تَعديلٌ بينَ مَنْ يَرثُ من الواهِبِ بقَرابةٍ لا زَوجيةٍ ووَلاءٍ، فلا يَجبُ التَّعديلُ بينَهم، أي: بينَ الزَّوجاتِ والمَوالي، فلا يَجبُ التَّعديلُ بينَهم في الهِبةِ بخِلافِ القَرابةِ (¬٢).