التَّبرعَ لكَونِه ضَررًا مَحضًا لا يُقابلُه نَفعٌ دُنيويٌّ فلا يَملكُها الصَّبيُّ، فإذا وهَبَ فهِبتُه غيرُ مُعتبَرةٍ ولا يَترتَّبُ عليها إِلزامٌ ولا التِزامٌ (¬١).
الحالةُ الثانيةُ: هِبةُ الصَّبيِّ المُميِّزِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ هِبةِ الصَّبيِّ المُميِّزِ هل تَصحُّ منه أو لا؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الصَّبيَّ لا تَصحُّ هِبتُه، سَواءٌ كانَ مُميِّزًا أو غيرَ مُميِّزٍ؛ لأنَّه يُشترطُ في الواهِبِ أنْ يَكونَ ممَّن يَملكُ التَّبرعَ؛ لأنَّ الهِبةَ تَبرعٌ فلا يَملكُها مَنْ لا يَملكُ التَّبرعَ، فلا تَجوزُ هِبةُ الصَّبيِّ؛ لأنَّه لا يَملكُ التَّبرعَ لكَونِه ضَررًا مَحضًا لا يُقابلُه نَفعٌ دُنيويٌّ فلا يَملكُها الصَّبيُّ (¬٢).
إلا أنَّ المالِكيةَ قالوا: إذا وهَبَ هِبةَ ثَوابٍ بغيرِ إذنِ وَليِّه فالوَليُّ مُخيَّرٌ بينَ الإجازةِ والرَّدِّ.