تَعتَرِضُ جانِبَ الفلَكِ فيَكونُ زَوالُها في جانِبِه فيَكونُ الفلَكُ أطوَلَ، ولِلشَّمسِ عندَ الزَّوالِ كالوَقفَةِ لِإبطاءِ سَيرِها في وَسَطِ الفلَكِ (¬١).
وقد تَظَاهرَتِ الأخبارُ بذلك، فمنها حَديثُ ابنِ عبَّاسٍ المُتقَدِّمُ وفيهِ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «أَمَّنِي جِبرِيلُ عندَ البَيتِ مرَّتينِ: فَصلَّى بِيَ الظُّهرَ حين زَالَتِ الشَّمسُ، فَكانَت بِقَدرِ الشِّرَاكِ … ثُمَّ صلَّى المرَّةَ الثَّانيَةَ الظُّهرَ حين كانَ ظِلُّ كلِّ شَيءٍ مِثلَه لِوقتِ العَصرِ بِالأَمسِ … » (¬٢).
وعن أبي مُوسى ﵁ عن رَسولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّه أتَاهُ سائِلٌ يسأَلُه عن موَاقِيتِ الصَّلاةِ، فلم يَرُدَّ عليه شَيئًا، قالَ: فأَقامَ الفَجرَ حين انشَقَّ الفَجرُ والنَّاسُ لا يَكادُ يَعرِفُ بَعضُهُم بَعضًا، ثم أمرَهُ فأَقامَ بِالظُّهرِ حين زالَتِ الشَّمسُ والقائِلُ يَقولُ: قد انتَصَفَ النَّهَارُ … » (¬٣).
آخرُ وقتِ الظُّهرِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في آخرِ وقتِ الظُّهرِ:
فذَهب جُمهورُ الفُقهاءِ المالكيَّةِ والشَّافعيَّةُ والحنابِلةُ والصَّاحبانِ منَ الحَنفيَّةِ أبُو يوسُفَ ومُحمَّدٌ -وهُو رِوايةٌ عن أبِي حَنيفَةَ- إلى أنَّ آخر وقتِ الظُّهرِ إلى أن يَكونَ كلُّ شَيءٍ مِثلَه بعدَ ظِلِّ الزَّوالِ. لحَديثِ عَبد اللهِ بنِ عَمرٍو ﵄، وفيه: «وقتُ الظُّهرِ إذا زالَتِ الشَّمسُ، وكانَ ظِلُّ الرَّجلِ كطُولِه، ما لم يَحضُرِ العَصرُ». ولحَديثِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ في إِمامةِ جِبريلَ