ما يُثمرُ نَخلُه هذا العامَ أو ما تَلِدُ غَنمُه في هذه السَّنةِ؛ لأنَّ الهِبةَ عَقدُ تَمليكٍ في الحَياةِ فلم تَصحَّ في هذا كلِّه كالبَيعِ، ولأنَّ الهِبةَ تَمليكٌ للحالِ وتَمليكُ المَعدومِ مُحالٌ (¬١).
وذهَبَ المالِكيةُ وشَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ إلى جَوازِ هِبةِ المَعدومِ.
قالَ ابنُ رُشدٍ ﵀: ولا خِلافَ في المَذهبِ في جَوازِ هِبةِ المَجهولِ والمَعدومِ المُتوقَّعِ الوُجودِ (¬٢).
وجاءَ في «المُدونة الكُبرى»: (قُلتُ): أرأيتَ إنْ وهَبَ لرَجلٍ ما تَلدُ جاريتُه عَشرَ سِنينَ، أتَجوزُ هذه الهِبةُ أو لا؟ (قال): لم أسمَعْ من مالِكٍ في هذا شَيئًا، ولكنِّي سمِعتُ مالِكًا يَقولُ في الذي يَهبُ ثَمرةَ نَخلةٍ لرَجلٍ عِشرينَ سَنةً أو أقَلَّ أو أكثَرَ أنَّ ذلك جائِزٌ إذا حازَ المَوهوبُ له النَّخلَ أو جُعلَت له على يَدَيْ مَنْ يَحوزُ له، فالجاريةُ إنْ كانَ قد قبَضَها أو حازَها أو جُعلَت له على يَدِ مَنْ حازَها له فذلك جائِزٌ مِثلَ النَّخلِ، وإنْ لم يَحُزْها حتى يَموتَ رَبُّها أو تُحازَ له فالهِبةُ باطِلةٌ. (قُلتُ): فالهِبةُ في هذا والصَّدقةُ