قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: وتَجوزُ هِبةُ الكَلبِ وما يُباحُ الانتِفاعُ به من النَّجاساتِ؛ لأنَّه تَبرعٌ فجازَ في ذلك كالوَصيةِ (¬١).
وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ عندَهما إلى عَدمِ صِحةِ هِبةِ النَّجاساتِ؛ لأنَّه لا يَصحُّ بَيعُها، فكلُّ ما لا يَجوزُ بَيعُه لا تَجوزُ هِبتُه.
قالَ النَّوويُّ ﵀: وأمَّا هِبةُ الدُّهنِ النَّجسِ والصَّدقةِ به فعن القاضِي أبي الطَّيبِ مَنعُهما.
ويُشبهُ أنْ يَكونَ فيهما ما في هِبةِ الكَلبِ من الخِلافِ.
قُلتُ: يَنبَغي أنْ يَقطعَ بصِحةِ الصَّدقةِ به للاستِصباحِ ونَحوِه، وقد جزَمَ المُتولِّي بأنَّه يَجوزُ نَقلُ اليَدِ فيه بالوَصيةِ وغيرِها (¬٢).
وقالَ المِرداويُّ ﵀: قَولُه: (وكلُّ ما يَجوزُ بَيعُه) يعني: تَصحُّ هِبتُه، وهذا صَحيحٌ، ونُصَّ عليه، ومَفهومُه أنَّ ما لا يَجوزُ بَيعُه لا تَجوزُ هِبتُه وهو المَذهبُ، وقدَّمَه في «الفُروعِ» واختارَه القاضِي.
وقيلَ: تَصحُّ هِبةُ ما يُباحُ الانتِفاعُ به من النَّجاساتِ، جزَمَ به الحارِثيُّ (¬٣).