وذهَبَ الشافِعيةُ في مُقابلِ الأصَحِّ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّه يَصحُّ هِبةُ جِلدِ المَيتةِ قبلَ الدِّباغِ، وكذا كلُّ مُتنجِّسٍ يُمكنُ الانتِفاعُ به؛ لأنَّ الهِبةَ أخَفُّ من البَيعِ (¬١).
٤ - هِبةُ جِلدِ الأُضحيَّةِ:
نَصَّ المالِكيةُ على جَوازِ هِبةِ جِلدِ الأُضحيَّةِ؛ لأنَّه لا يَلزمُ من امتِناعِ نَقلِه على وَجهٍ خاصٍّ -وهو البَيعُ- امتِناعُ نَقلِه من جَميعِ الوُجوهِ، وهو التَّبرعُ (¬٢).
وقالَ الشافِعيةُ: لا يَصحُّ هِبةُ جِلدِ الأُضحيَّةِ ولا لَحمُها كبَيعِه، بخِلافِ التَّصدُّقِ به (¬٣).
٥ - هِبةُ النَّجاسةِ المُنتفَعِ بها:
ذهَبَ الشافِعيةُ في وَجهٍ والحَنابِلةُ في قَولٍ -وهو اختيارُ ابنِ قُدامةَ والحارِثيِّ- إلى صِحةِ هِبةِ ما يُباحُ به الانتِفاعُ من النَّجاساتِ؛ لأنَّه تَبرعٌ فجازَ في ذلك كالوَصيةِ، ولأنَّ نَقلَ اليَدِ في هذه الأَعيانِ ونَحوِها جائِزٌ، كما يَجوزُ في الوَصيةِ.