أو سَويقًا وهو مَلتوتٌ، أو ثَوبًا وهو مَصبوغٌ أو مَخيطٌ، فقالَ المَوهوبُ له: «وهَبتَها لي فبَنَيت فيها وغرَستُ، وهَبتَه لي وهو غيرُ مَلتوتٍ وغَيرُ مَصبوغٍ فلتَتُّه أنا وصبَغتُه وخِطتُه أنا»، وقالَ الواهب: «لا، بل وهَبتُه كذلك»، فالقَولُ قَولُ المَوهوبِ له، وكذلك إذا اختَلَفا في بِناءِ الدارِ وحِليةِ السَّيفِ (¬١).
وجاءَ في «الفَتاوى الهِندية»: رَجلٌ في يَدَيه دارٌ قالَ لرَجلٍ آخَرَ: «تصَدَّقتَ بها علَيَّ وأذِنتَ لي في قَبضِها فقبَضتُها»، كانَ القَولُ للمُتصدِّقِ، ولو قالَ الذي في يَدِه الدارُ: «كانت في يَدي فتَصدَّقتَ علَيَّ» فجازَت وقالَ المُتصدِّقُ: «لا، بل كانت حينَئذٍ في يَدي وقبَضتَها بغيرِ إذْني»، كانَ القَولُ للمُتصدَّقِ عليه (¬٢).
وفي «دُرر الحُكامِ شَرح مَجلةِ الأحكام» لو اختَلفَ الواهِبُ والمَوهوبُ له فقالَ الواهِبُ: «قد كانَ المالُ المَدفوعُ قَرضًا»، وقالَ المَوهوبُ له: «بل هِبةٌ»، فالقَولُ مع اليَمينِ للدافِعِ (¬٣).
الاختِلافُ هل كانت الهِبةُ ببَدلٍ أو لا؟
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو كانت الهِبةُ مُطلقةً، أي: غيرَ مُقيدةٍ بثَوابٍ ولا بعَدمِه، ثم اختَلَفا، فقالَ الواهِبُ: «إنَّما وهَبتُ للثَّوابِ»، وقالَ المَوهوبُ له: «بل وهَبتَ لي بغيرِ ثَوابٍ»، هل القَولُ قَولُ الواهِبِ أو المَوهوبِ له؟