وقالَ الشافِعيةُ: لو اختَلَفا في صِفةِ الإذنِ، فقالَ الواهِبُ: «أذِنتُ لك في قَبضِه على وَجهِ الوَديعةِ»، وقالَ المُتهَبُ: «بل على وَجهِ الهِبةِ»، فالقَولُ قَولُ الواهِبِ؛ لأنَّهما لو اختَلَفا في أصلِ الإذنِ كانَ القَولُ قَولَه، فكذلك إذا اختَلَفا في صِفتِه (¬١).
إذا اختَلَفا في القَبضِ هل كانَ بعدَ الرُّجوعِ أو قَبلَه:
قالَ الشافِعيةُ: ولو قبَضَ المَوهوبُ له الهِبةَ بعدَ الإذنِ بقَبضِها ثم اختَلَف الواهِبُ والمَوهوبُ له فقالَ الواهِبُ: «رجَعتُ عن الإذنِ قبلَ أنْ تَقبِضَها فيَكونُ قَبضُك لها غيرَ صَحيحٍ» فلا تَلزمُ الهِبةُ، وقالَ المَوهوبُ له: «رجَعتَ عن الإذنِ بعدَ قَبضي للمَوهوبِ فتَكونُ الهِبةُ صَحيحةً»، فاحتِمالانِ: الأولُ: أنَّ القَولَ قَولُ الواهِبِ.
والثانِي وهو الأصَحُّ: أنَّ القَولَ قَولُ المَوهوبِ له؛ لأنَّ الأصلَ عَدمُ الرُّجوعِ قبلَه (¬٢).
الاختِلافُ هل كانت الهِبةُ في الصِّحةِ أو في مَرضِ المَوتِ:
قالَ الحَنفيةُ: إذا اختَلَف المَوهوبُ له الوارِثُ مع وارِثٍ آخَرَ في أنَّ الهِبةَ كانت في الصِّحةِ أو المَرضِ فالقَولُ قَولُ مَنْ يَدَّعي الصِّحةَ؛ لأنَّ