وقيلَ: إنها مُشتقَّةٌ مِنْ قولِهم: «فلانٌ في دَعَةٍ»؛ أيْ: في خَفضٍ مِنْ العيشِ، أيْ أنَّ الوَديعةَ في دَعةٍ غيرَ مُتبَلَّاةٍ بالانتِفاعِ.
وتُطلَقُ الوَديعةُ على الاستِنابةِ في الحفظِ، وذلك يَعمُّ حقَّ اللهِ وحقَّ الآدميِّ، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢]، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ﴾ [النساء: ٥٨]، ويُقالُ: أودَعَ فُلانٌ فُلانًا على أهلِه أو مالِه أو صيَّرَه نائبًا عنه في حفظِ مالِه، وعلى مَعنى ذلك يُفهَمُ مَعنى ما ورَدَ: «أَستودِعُ اللهَ دينَك وأمانَتَك» معناه: أَطلبُ مِنْ اللهِ الحفظَ لك، وأما في عُرفِ الفُقهاءِ فهي أخَصُّ من ذلك (¬١).
والوَديعةُ اصطِلاحًا:
تعَدَّدت عِباراتُ الفُقهاءِ في تَعريفِ الوَديعةِ اصطِلاحًا، وإن كانَ جَميعُها يَدورُ حولَ حِفظِ المالِ عندَ الغيرِ.
قالَ الحَنفيةُ: الوَديعةُ في الشرعِ: عِبارةٌ عن تَركِ الأَعيانِ مع مَنْ هو أهلٌ للتَّصرفِ في الحفظِ مع بَقائِها على حُكمِ مُلكِ المالكِ (¬٢).