فصل في ما يَجوزُ للمُودَعِ أنْ يَفعلَه وما لا يَجوزُ
استِعمالُ الوَديعةِ:
استِعمالُ المُودَعِ للوَديعةِ لا يَخلو مِنْ حالتَينِ:
الحالَةُ الأُولى: ألَّا يَأذنَ له المالِكُ باستِعمالِها:
أجمَعَ أَهلُ العِلمِ على أنَّ المُودَعَ مَمنوعٌ مِنْ استِعمالِ الوَديعةِ لغيرِ عُذرٍ.
قالَ الإِمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأجمَعُوا على أنَّ المُودَعَ مَمنوعٌ مِنْ استِعمالِ الوَديعةِ خَوفًا مِنْ إِتلافِها (¬١)، هكذا في كِتابِه «الإِجماع»، والأَصحُّ -واللهُ أعلَمُ- ما في «الإِشراف» وهو قَولُه: أجمَعُ أَهلُ العِلمِ على أنَّ المُودَعَ مَمنوعٌ مِنْ استِعمالِ الوَديعةِ ومِن إِتلافِها (¬٢).
وذلك لأنَّ بعضَ الفُقهاءِ كالشافِعيةِ والحَنابِلةِ ذكروا أنَّه لو استَعملَها لعُذرٍ بأنْ لبِسَ الثَّوبَ المُودَعَ لدَفعِ العثِّ عنه أو ركِبَ الدَّابةَ الجَموحَ مِنْ أَجلِ سَقيِها أو عَلفِها إذا لمْ تَنقدْ إلا بالرُّكوبِ فليسَ بخائِنٍ ولا ضَمانَ عليه (¬٣).